الأخبار, الاخبار

لا خطة تربوية لبنانية للتعامل مع ذوي الإعاقة

0 6
72 مليون طفل في العالم لا يذهبون إلى المدرسة
لا خطة تربوية لبنانية للتعامل مع ذوي الإعاقة
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-11-17 على الصفحة رقم 4 – محليّات
نقلت أم محمد صرخة احتجاج على المعاملة التي يتلقاها ولدها المعوق لأن لديه «متلازمة داون» في إحدى المدارس الرسمية، مشيرة إلى أن النظام التعليمي، والمعلمين غير مؤهلين لتعليم من يعاني من صعوبات تعلمية، «على العكس يتهمون الولد بأنه فاشل، ويحطــمون اندفــاعه للتعلم..». وطالبت بقــيام شراكة بين القــطاع الخاص الذي يملك الخــبرة فــي التعامل مع هذه الحالات، والتعليم الرسمي.
تركت هذه الحالة صداها في المؤتمر الوطني في شأن «الحق في التعلم والمعرفة للأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان»، الذي أفتتح أمس، بدعوة من «الجمعية الوطنية لحقــوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان» و «مكتب اليونسكو الإقليــمي في بيــروت»، ودفع موقف أم محمد، المدير العام للتربية فادي يرق لتأكيد انفتاح المديرية العامة على الشراكة.
وفي غياب بيانات دقيقة عالمية حول حجم استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم، يشير رئيس الجمعية الدكتور نواف كبارة، إلى إجماع على أن ما لا يقل عن ثلاثين في المئة من الأطفال في العالم أو 72 مليون طفل لا يذهبون إلى المدرسة لأن لديهم إعاقة، لافتاً إلى أن تقديرات البنك الدولي وغيرها تفــيد أن خمسة في المئة، من الأطــفال ذوي الإعاقة يمكنهم الوصول إلى التعليم وإتمام المرحلة الإبتدائية فقط.
في لبنان، يقول كبارة: «هناك غياب واضح في اعتماد خطة عمل وسياسة تربوية موجهة للتعامل مع التلامذة من ذوي الإعاقة. ويوجد ما يقارب من أكثر من 95 في المئة من المدارس الرسمية لا يمكن الوصول اليها من قبل الطلبة ذوي الإعاقة، كما أظهرت دراسة الجمعية في العام 2006، وأكدتها الدراسة العينية لاتحاد المقعدين اللبنانيين هذا العام، لذا يواجه التلامذة من ذوي الإعاقة في لبنان حواجز ساحقة في مجال التعليم».
وتكشف نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه الخبير الأوروبي في المعلوماتية التربوية د. بيار جدعون لـ «مكتب اليونسكو»، والتي هي محور الخطة، وحصلت «السفير» على نسخة منها، أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال تساهم بشكل ملحوظ في الدمج الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع، من خلال توسيع نطاق الأنشطة، وأن سبعين في المئة من المستطلَعين يؤكدون عدم وجود آليات للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة، كي يكون صوتهم مسموعاً في جميع السياقات التعليمية، وأن 73 في المئة، يرون عدم وجود آليات للمتعلمين المستضعفين والمعرضين للاستبعاد من التعليم، وأن 65 في المئة يؤكدون أهمية التعليم الجامع (الشامل) واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال الجامعة، وأن 76 في المئة يرون ان أصوات المتعلمين المستضعــفين لا تســمع أو تؤخذ بعين الاعتــبار، وأن 98 في المئة يعتبــرون أن الوصول لتكنولــوجيا المعلومــات والاتصال حق مــن حقــوق الإنسان، وأن 68 في المئة لا يفهــمون قيمة هذه التكنولوجيا لجمــيع المتعلمين، وأن 91 في المئة يعتقدون أن السبب الرئيس هو نقص في وجود أسلوب منهجي لتحديد العوائق التي تحول دون توفير هذه التكنولوجيا.
ويلفت جدعون إلى أن الاستطلاع أظهر أن 58 في المئة من الشركاء الرئيسيين غير متفاهمين، حول المكونات الرئيسة للبنية التحتية الفعالة لتكنولوجيا المعلومات، وأن 85 في المئة يعتقدون أن السبب الرئيس هو أن الوصول إلى أوسع الموارد التعليمية «مثل المكتبات» غير موجود أو محدد. ويعترف 80 في المئة أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال الجامعة لدعم التعليم غير موجودة، وأن 65 في المئة يؤكدون أنه لم يتم إعداد المعلمين على استخدام هذه التكنولوجيا، والسبب الرئيس بحسب 71 في المئة، أن التدريس لا يتمحور على المعلم وأساليب التدريس التي تتوافق مع احتياجات بعض المتعلمين.
ويخلص جدعون إلى ضرورة مواكبة القيادات التربوية، ودعم البنية التحتية، والأبحاث العلمية، وبناء قاعدة بيانات، والعمل على اساس أن التعليم للجميع هو ضرورة لكل إنسان، وحق للجميع، وأن توفير المعلومة هو حق للجميع.
ويؤكد مسؤول برامج الاتصال والمعلومات في «مكتب اليونسكو» جورج عواد، أنه بوشر بالاستطلاع، و «بصدد تحرير اقتراح الإطار العام للسياسة النموذجية الذي يعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصال الجامعة في التعليم، ولكن المهم أن نحدد سلّم الأولويات، والذي من بين ما عليه أن يحتوي: مواكبة أصحاب القرار، وتدريب المعلمين، ودعم القيادات التربوية».
وكشفت رئيسة قسم التربية الخاصة في «المركز التربوي للبحوث والإنماء» مرتا تابت أنه تجري في المركز تجربة في 11 مدرسة رسمية، لإنشاء لوح تفاعلي خاص لتدريب المعلمين والمعلمات من خلال مقاربة تكنولوجية جديدة لجعل المدرسة الرسمية مدرسة دامجة.
افتتحت أعمال المؤتمر بدقيقة صمت على أرواح شهداء التفجير الارهابي في برج البراجنة، برعاية وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب ممثلا بيرق، وحضور مدير «مكتب اليونسكو» د. حمد بن سيف الهمامي، وقنصل سفارة فنلندا جوها ريني، وممثلين عن الجمعيات والهيئات التي تعنى بالإعاقة.
وبعد تقديم من جهدة أبو خليل، أعلن كبارة رفضه بالكامل سياسة توزيع الأدوار، مصّراً على حق التلميذ من ذوي الإعاقة وأهله في ممارسة حق الاختيار بين الحصول على التعليم في المدارس الدامجة أو في اختيار المؤسسات المتخصصة.
وأعرب الهمامي عن استنكار اليونسكو «ما يحدث في عالمنا من تدمير وقتل للأنفس البريئة، من أرهاب لا يفرق بين البشر والحجر»، وقال: «مطالبون أكثر من أي وقت مضى بأن نعيد النظر في أنظمتنا التعليمية ومناهجها الدراسية حتى تكون خالية من أوجه العنف وأن ينشأ الطلبة والطالبات على أنهم كائنات بشرية بغض النظر عن لونهم أو جنسهم أو عرقهم أو دينهم أو مذهبهم».
ونفى الهمامي لـ«السفير» أن يكون قصد بذلك الدول العربية فقط، « بل على كل الدول إعادة تقييم مناهجها التعليمية، لأن الإرهاب لا حدود ولا دين له».
وشدد قنصل سفارة فنلندا جوها ريني، على أن «المساواة أمر ضروري لا بد من الالتزام بها في مجال التربية والتعليم، لأنها الوسيلة الكبرى لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، ويجب أن تكون ميسرة للجميع، وعالية الجودة».
ورأى يرق أن «لا شيء يبرر التقصير الذي يصيب الإدارات المعنية بأوضاع المعوقين الاجتماعية والتربوية والصحية والعملية، سوى قلة التمويل أو توحيد الجهات المعنية، رسمية كانت أم خاصة، حول هدف محدد ومدروس مالياً وبشرياً يمكن تنفيذه، ومن ثم الانتقال إلى هدف آخر».
رابط الموضوع: http://assafir.com/Article/1/457038

About the author / 

مدير الموقع

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات و ابحاث