مقالات و أبحاث

الازدياد العالمي للإعاقة وتحدّي مجابهته

0 7

صحيفة الرياض

25 أكتوبر 2015

فردوس جبريل أبوالقاسم

    تشير إحصائية أصدرتها منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي مؤخرا أن عدد المعوقين من سكان العالم يتجاوز مليار شخص,وهذه النسبة ارتفعت من 10% في السبعينيات إلى 15% حتى الآن. وأن حوالي 80% من هؤلاء المعوقين يعيشون في الدول النامية.

ذلك الازدياد يدعونا للتوقف والبحث عن أسبابه وأساليب الحد من الارتفاع الكمي والنوعي لحالات الإعاقة, سيما إذا ربطنا بين هذا الازدياد وبين التغيرات الديمغرافية والحضارية الاجتماعية والاقتصادية ومدى ارتباط ذلك بالخطط الإستراتيجية للدول في جميع مجالاتها.

فلو تمعنا مثلاً حالات العوق البصري على حدة فإحصائيا أعداد المكفوفين وضعاف البصر في زيادة حيث يقدر عدد المكفوفين في عام 2020 إلى 75 مليون شخص. إي في كل خمس ثوان يتحول شخص في العالم إلى مكفوف.

إن تزايد أعداد المعوقين في العالم يأتي نتيجة حدوث الكثير من المتغيرات الحياتية كالتكنولوجيا والحروب الدولية, وعلى صعيد العالم العربي “ثورات الربيع العربي”

حيث أشارت فاليرى آموس وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة لحالات الطوارئ بالأمم المتحدة أن ثورات الربيع العربي أدت إلى زيادة أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة بعد تحول الكثيرين جراء العنف مما أدى إلى ارتفاع حالات الإعاقة في الوطن العربي.

كما يعود الازدياد لتفشي العوامل الصحية التي تصيب الأم الحامل قبل وأثناء الولادة والمسببة للإعاقة، والحالات المرضية المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية والأمراض النفسية التي تتعلق بحالات العجز والعاهات والشيخوخة .

ورغم ما تقدمه جميع الجهات والمنظمات لمواجهة هذا التزايد إلا أن عددا من المعوقين يواجهون صعوبات عديدة في حياتهم اليومية وعراقيل تؤثر على حالتهم الصحية وعلى التحصيل العلمي والمشاركة الاقتصادية. وبالتالي تحول دون مشاركتهم في أنشطة مجتمعاتهم .

نحن بحاجة لمواجهة هذا الازدياد بمراجعة السياسات الخاصة بذوي الإعاقة وتفعيل دور الجميع في التعامل معهم وتمكينهم من الدمج المتكامل في المجتمع. وبالتأكيد هذا الدور منوط بجميع المؤسسات الاجتماعية ومنها وسائل الإعلام المختلفة لدعم وتعزيز الوعي المجتمعي حول قضايا الإعاقة والمساهمة من خلال الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في عقد حملات توعية حول قضايا الإعاقة وحقوق المعوق.

اليوم في المملكة الفرصة متاحة بشكل أكبر لتلك المواجهة من خلال تفعيل نظام لرعاية المعوقين يرسم السياسة العامة في مجال الإعاقة وتنظيم شؤونهم, وهي خطوة ستنعكس بواقعية وايجابية على الخدمات المقدمة وتكون أكثر قبولا لمواجهة الإعاقة من خلال برامجها المنظمة,سيما وأن هناك ملامح ايجابية للاتفاقيات والشراكات الساعية لتحقيق ذلك كاتفاقية وزارتي التعليم والشؤون الاجتماعية بوصفهما الجهات المعنية بتقديم خدمات لذوي الإعاقة ولربما ستلحق بهما وزارة الصحة كونها الجهة الأول والأكثر التصاقا بالجانب الطبي لجميع مراحل الإعاقة قبل وأثناء وبعد حدوثها ولديها مؤشر الزيادة أو النقص لحالات الإعاقة.

نستطيع أن نبدأ من خلال الاتصال بين هذه المؤسسات المعنية بالإجراءات الداعمة لتحقيق الهدف في جميع جوانب التنمية المجتمعية بتكامل أدوارها مع الجهات ذات العلاقة.

رابط الموضوع:  http://www.alriyadh.com/1094094

About the author / 

مدير الموقع

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات و ابحاث