الأخبار, الاخبار

الاحتفال بيوم الإعاقة .. لا يكفي

0 2

هيلدا اسماعيل

كثيرةٌ هي المناسبات التي تهدف إلى لفت الانتباه إلى أصدقائنا من ذوي الاعاقة ورفع منسوب إحساس وإيمان الناس بهم، ومنها اليوم العالمي للإعاقة الذي يصادف ٣ ديسمبر، الذي رُصد له هذا العام عنوان جاذب وهو (الوصول والتمكين لجميع القدرات).

ورغم أن الشعار يبدو تحدياً كبيراً أمام الواقع الحالي، إلا أن التحدّي الأكبر الذي يجب أن يخوضه المجتمع يكمن في اعتمادنا على الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في الترويج لهذا الشعار للدفاع عن حقهم، بحيث يكونون جزءاً من الحدث تنظيماً وإعداداً وحضوراً وإيجابية، بمعنى ألا يكونوا مجرد أدوات أو أشخاص تحركّها أيدينا، أقصد أيدي أولئك الذين يجعلون من قضايا الإعاقة احتفالاً يتخلله الكثير من الوعود والبالونات والكيكات والشموع، وكأن القضايا الحقيقية تحتاج للأعياد وبهجتها فقط حتى تنتهي مشاكلها، أوحتى تحصل على حق الوصول الشامل والتمكين الذي لن يتحقق إلاّ بمزيد من العمل والنوايا الخالصة.

لكن هؤلاء الأصدقاء من ذوي الإعاقة – للأسف – مازالوا يعانون عدم وجود بيئة مهيّأة وصالحة لتنقلاتهم، بالإضافة لانتفاء وسائل النقل العام والاشارات السمعية والبصرية المخصصة لذلك.

كما يعانون تلكّؤ بعض الجهات في تنفيذ الأوامر الملكية التي تمّ إصدارها لهذه الفئة، ما قد يضع المملكة في وضع حرجٍ مقابل المنظّمات المعنية بهذا الشأن خاصة بعد توقيع الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الاعاقة التي صادقت عليها المملكة مع البروتوكول الاختياري بتاريخ 24 يونيو 2008م.

إنما الأمر الجيد هنا هو أن (الإعلام الجديد) قد منح لكل ناشط من ذوي الاعاقة (مكبّر صوت) نقيا وعالي الجودة، منحته منصّة، ومنبراً يخاطب به مجتمعه، حيث أخذ كل ناشط منهم على عاتقه مهمة الدفاع عن حقوقه وحقوق زملائه ممن حرمتهم إعاقتهم أو ظروفهم من المشاركة في المجتمع والإدلاء بآرائهم.

إنَّهم يحملون لافتات يزينّها شعارٌ موحّد يتمثّل في كرسيهم الأزرق والمتحرك، وإن كانوا لا يستطيعون التخلّى عنه، إلّا أنهم باتوا أخيرا قادرين على التحليق به في فضاء الإعلام الرحيب.

أليس هذا التحليق دليلاً على أن تكبيل قدراتهم على أرض الواقع ليس بسبب إعاقتهم، إنّما بسبب معوقات المجتمع؟!

في الحقيقة هذه المعوقات تشعرهم باختلافهم غير المبرر عن الآخرين، رغم امتلاكهم كل هذه الطاقات. وكوني أعيش داخل هذا العالم وأعتز بصداقته فإنني أطمح دوماً الى أن يمثل الأشخاص ذوي الإعاقة أصواتهم بأنفسهم، بدلاً من أن نقوم نحن بتمثيل تلك الأصوات، وأطمح أكثر الى أن يشاركونا في كل مكان وليس شرطاً أن تكون المناسبة خاصة بهم، بحيث تشاركنا، بل تنافسنا الكراسي المتحركة، السماعات، العصا البيضاء، وحتى أجهزة ضخ الأكسجين، وكل ما يشير إلى علامات الإصرار والعزيمة.

رابط الموضوع: http://www.alyaum.com/article/4104622

About the author / 

مدير الموقع

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات و ابحاث