مقالات و أبحاث

احتياجات ذوي صعوبات التعلم.. «المسؤولية على الجميع»!

0 10

الرياض

21 يناير 2016

تحقيق – سعيد المبارك

    يعاني طلاب ذوي صعوبات التعلم في المدارس عدم مناهج تناسب قدراتهم العقلية واهتماماتهم، حيث تعد إعاقة تعليمية دائمة تؤثر في أداء الطلاب داخل المدرسة وخارجها، ما يتطلب وجود مختصين يعملون جنباً إلى جنب مع الأسرة والمدرسة والمجتمع.

ولكي نرتقي بمستقبل ذوي صعوبات التعلم لابد من توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، وتهيئة معلمي الصف وأولياء الأمور، من خلال دورات تدريبية على كيفية التعامل مع الطلاب ذوي الصعوبة، وكذلك تثقيفهم بالاستراتيجيات المناسبة لنقل المهمات التعليمية، إضافة إلى أهمية إلزام معلم الصف ومعلم التربية الخاصة وأولياء الأمور بالتعاون فيما بينهم للوصول إلى نتائج إيجابية، إلى جانب ضرورة أن يكون العلاج مبكراً، حيث سيكون أكثر فعالية، وهو ما يؤدي إلى مساعدة الطالب على تجاوز المشكلات النفسية والاجتماعية.

بيئة مثيرة

وقالت موضي الشمري -مستشارة أسرية ومدربة تنمية بشرية وتعلم سريع: إن المدارس مازالت تفتقر إلى تخصص صعوبات التعلم في التعيين، رغم كثرة الخريجين والخريجات، وأن الأمر يتطلب توافر تخصص صعوبات تعلم في كل مدرسة، مطالبة وزارة التعليم بعمل اختبارات القياس لجميع الطالبات والطلاب بعد الفصل الدراسي الأول، وأنه من خلال المقاييس يتم تصنيف الحالات هل هي صعوبات تعلم أم تأخر دراسي أو بطء تعلم؟،

كاشفة أن نسبة صعوبات التعلم التي تدرس ضمن التربية الخاصة تشكل (50%) و(50%) للحالات الأخرى من توحد وتخلف وإعاقات وغيرها، مشددة على ضرورة تثقيف المعلمين والمعلمات بمن هم ذوو صعوبات التعلم وكيفية التعرف إليهم، وما سماتهم وكيفية التعامل معهم وما الاستراتيجيات المناسبة لهم لتصل لهم المعلومة من دون عناء، مشيرة إلى أن قدرات ذوي صعوبات التعلم العقلية رائعة، فهم يحققون الذكاء الطبيعي أو أكثر، وأنهم يحتاجون إلى طرائق واستراتيجيات تناسبهم، وكذلك بيئة تكون ثرة ومثيرة تعزز الرغبة بالحضور للمدرسة، ذاكرة أن تشخيص حالة صعوبات التعلم لا يمكن بشكل صحيح إلا بعد أن يخوض الطفل التجربة عبر الالتحاق بالمدرسة قبل التعلم في مستوى تمهيدي.

توفير الخدمات

وعددت د. مها الشيحة -الاستاذ المساعد بكلية التربية قسم التربية الخاصة والمتخصصة في صعوبات التعلم- الخدمات التي لابد توافرها لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام وذوي صعوبات التعلم بشكل خاص، وأولها: التعاون مع وزارة الصحة لتوفير الخدمات من سن مبكر للطفل وعائلته، وقد يبدأ هذا التدخل من قبل ولادة الطفل، وكذلك تفعيل دور الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين في المستشفيات ورياض الأطفال، إضافة إلى التدريس باستخدام برنامج الاستجابة للتدخل في جميع المراحل، إلى جانب توفير خطط انتقالية لمساعدة طلاب المرحلة الثانوية.

مضيفة أن صعوبات التعلم إعاقة تعليمية دائمة تؤثر في أداء أبنائنا الطلاب في المدارس وخارجها، مشددة على أهمية وجود مختصين يعملون جنباً إلى جنب مع الأسرة والمدرسة والمجتمع، هذا عمل ضخم يحتاج إلى أن تكاتف الجميع، مبينة أن ما نراه هو حرص ملموس من معلمات الطلاب، إلا أن النتائج ليست بالمستوى المأمول، فالكل يعمل جاهداً لتطوير هذه الخدمات من جامعات وباحثين، إلا أن الجهود مبعثرة ولا يوجد تنظيم وتخطيط مشترك، مشيرة إلى أن أبنائنا ليسوا بحاجة إلى مزيد من المراكز بل الى تغيير جذري في نظام التعليم العام، فالتعليم العام بحاجة إلى أن يتحول من تدريس المعلومة العلمية الى تدريس المهارات، حيث اكساب الطالب المهارة يقوده إلى عالم غير محدود من المعلومات العلمية.

تدخل مبكر

وأوضحت د. مها الشيحة أن هناك بعض الحالات لطالبات يتخرجن من المرحلة الابتدائية التي تتوافر فيها خدمات صعوبات تعلم عكس المدارس المتوسطة، حيث ينتقلن هناك من دون وجود برامج، لتصبح حياتهن صعبة لعدم تفهم المعلمات لحاجاتهم وقدراتهم وفقدانهم للدعم والمساعدة، مبينة أن التدخل المبكر ضروري لكل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فكلما تدخلنا أبكر كان العلاج أكثر فعالية، وكلما تأخرنا صعبت مساعدة الطفل لتعقد المهارات وتداخلها مع المشكلات النفسية والاجتماعية، فضلاً عن الإحباط الناتج عن الفشل، مشددة على ضرورة تقديم الدعم والمساعدة في أسرع وقت ممكن مهما كان عمر الطفل.

نحتاج إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة وتهيئة المعلمين وأولياء الأمور للتعامل مع الطلاب

وأضافت: من خلال خبرتي مع بعض المناطق الصغيرة نسبياً، لاحظت أن المدارس في تلك المناطق تحاول توفير تعليم مرن للطلاب المتعثرين، فالمعلم يرتبط بصلة قرابة مع أغلب الطلاب وهو يحرص عليهم، لذلك نجد أن المجتمع يتكاتف لدعم جميع أبنائه بالطرائق التي تتوافر لديه، وأن مثل هذه المجتمعات البسيطة لا تطالب غالباً أبناءها الذين يجدون صعوبة في المدرسة بالشهادة الأكاديمية، بل تحرص على حصول الطالب على قدر بسيط من التعليم ومن ثم تدريبه على عمل ومساعدته على تكوين أسرة، وهنا لا تظهر إعاقة الفرد؛ لأنه حصل على حياة مقاربة لحياة أقرانه، مشيرة إلى أن صعوبات التعلم ليست مرضا بل إعاقة دائمة، ولا يشمل الأطفال الذين يواجهون مشكلات تعليمية ترجع أسبابها إلى الإعاقات البصرية أو السمعية أو الحركية أو الاضطراب الانفعالي أو الحرمان البيئي أو الاقتصادي أو الثقافي.

دورات تدريبية

وتحدثت منال العجمي -عضو هيئة التدريس بقسم التربية الخاصة صعوبات التعلم بكلية التربية جامعة الأميرة نوره بنت عبدالرحمن- قائلة: إنه من المهم توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب ذوي صعوبات التعلم، وتهيئة معلمي الصف العادي وأولياء الأمور من خلال دورات تدريبية لكيفية التعامل مع الطلاب ذوي الصعوبة والاستراتيجيات المناسبة لنقل المهمات التعليمية، وذلك بالتعاون مع الجهات المهتمة بهذه الفئة، وأنه لابد من إلزام معلم الصف العادي ومعلم التربية الخاصة وأولياء الأمور بالتعاون فيما بينهم للوصول إلى نتائج ايجابية، مضيفة أن التأخر في تقديم الخدمة لطلاب لصعوبات التعلم والفئات الأخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة لأي سبب كان سيعود ذلك حتماً بنتائج سلبية على الطالب، مبينة أن المدارس العادية التي وفرتها الدولة هي البيئة الطبيعية لطلاب صعوبات التعلم، وأن النقص الذي يرد في بعض المناطق من قرى وهجر وغيرها يكون لعدم القدرة على توفير بيئة مناسبة ك “غرفة المصادر”، فمن الطبيعي أن يكون هناك تأخر، مشيرة إلى أنه متى ما توافرت هذه البيئات ومن ضمنها أيضاً تعاون معلم التربية الخاصة مع معلم التعليم العام من المستحيل القول إن العلاج لن يكون مجديا، حتى لو كانت هناك فترة من دون علاج، ربما يكون التحسن بطيئا نوعاً ما، لكن سيكون هناك نتائج إيجابية، ذاكرة أن طلاب صعوبات التعلم يملكون نسبة ذكاء كالطلاب العاديين أو الموهوبين، لكن لديهم نقص في اختيار الاستراتيجيات المناسبة للمهمة التعليمية.

ليست ظاهرة

وذكرت منال العجمي أن صعوبات التعلم ليست ظاهرة أو مشكلة صعب توفير بيئة تعليم لها، وإنما هي احتياج، وأن بعضهم يرى خلال السنوات الماضية ازدياد أعداد الطلاب المصنفين صعوبات تعلم، مضيفة أن بعضا منهم لا يوجد لديه صعوبات تعلم أصلية -حقيقية- وأن الأمر راجع لسبب نمائي، وإنما هي عوامل خارجية إذا تم تغييرها اختفت الصعوبة، مبينة أنه لا يمكن تصنيف الطالب بصعوبات التعلم إلا إذا كان السبب مشكلة نمائية، لافتة إلى أنه من الخطأ تصنيف صعوبات التعلم أصلية -حقيقية- مطالبة المختصين والمؤسسات التعليمية الاستفادة من الأبحاث الخاصة بمجالات صعوبات التعلم وتطبيقها في الواقع بدلاً أن تكون أبحاثاً على الورق.

فرص متكافئة

وحول القصور الموجود في نوعية الخدمات التي تقدم لطلاب التربية الخاصة من ذوي الاحتياجات الخاصة، قالت عليا البازعي -مدير برنامج تطوير التربية الخاصة في شركة تطوير للخدمات التعليمية: إن الهدف الثالث للإستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم ينص على توفير فرص التعلم المتكافئة ونظم الدعم لجميع الطلاب، الذي من بين السياسات الداعم لذلك: تطوير أدوات علمية تحدد ذوي الاحتياجات الخاصة وتصنيفهم ومدى تفوقهم، وكذلك تنمية الوعي والإدراك وبناء السياسات وأطر العمل لدمج الطلاب الذين يعانون من تحديات عقلية وبدنية في التعليم العام، وتهيئة فرص التحاق متساوية لتعليم متكافئ ومناسب في المدارس، إضافةً إلى الأخذ بأنظمة الدعم المدرسية للطلاب المعرضين للخطر، وتوفير فرص بديلة للتعلم مدى الحياة لمن هم خارج النظام التعليمي، أو الذين لم يلتحقوا بالمدارس.

وحول خطة الشركة القادمة لخدمة وتطوير ودعم مدارس الدمج في المدارس القاطنة في الهجر والقرى النائية أوضحت أنه يوجد حالياً نموذج لتطبيق التعليم الشامل في المدارس والقرى والهجر وسيقدم للوزارة في مرحلة التوسع، مشيرة إلى أنه تم التوجيه بالبدء بمشروع التعليم الشامل في بداية عام 2014م، وبدأ وفق عمل تسلسلي بدءً من دراسة الواقع وبناء الخطة وتدريب المدربين عن طريق (council for exceptional children cec)، وكذلك بناء نماذج التعليم الشامل والأدلة التي تفعلها عن طريق فريق سعودي وأمريكي من جامعة أوريجن، إضافة إلى تدريب الميدان (الكادر التعليمي، الإداري، الإشرافي)، واختيار المدارس وتهيئتها -6 مدارس تطبق النماذج في مدينة الرياض- إلى جانب توظيف مساعدي المعلمين، وتدريب الكادر التعليمي والإشرافي في المدارس إضافة إلى لأسر، وتقديم الخدمة للأطفال في هذه المدارس.

المعلم عليه مسؤولية التواصل مع أولياء الأمور لتحقيق نتائج إيجابية

توفير بيئة جاذبة لذوي صعوبات التعليم يساعدهم على إبراز قدراتهم

رابط المقال:
http://www.alriyadh.com/1121094

About the author / 

مدير الموقع

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مقالات و ابحاث